غانم قدوري الحمد

307

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

فقال : « فالمعروف أن للواو والياء حالتين في العربية ، فهما إما حركتان خالصتان ، وإما صوتان صامتان أو بعبارة أدق نصفا حركتين . وقد حاول كثير من العلماء التفريق بين هاتين الحالتين على أساس صوتي محض ، فهما عندهم من النوع الأول إذا خرجتا من الفم دون أن يقف في طريق الهواء حال النطق بهما أي عائق أو مانع ، ولكنهما من النوع الثاني إذا ضاق مجرى الهواء بحيث يبقى مسار ضيق يسمح بمروره ولكن مع شيء من الصعوبة بحيث يحدث هذا الهواء احتكاكا مسموعا » . « وقد رأينا نحن أن هذا التفريق غير واضح ، بل يتضمن شيئا من التكلف والصنعة ولذا آثرنا أن يكون التفريق بين الحالتين على أساس الوظيفة اللغوية ، فقررنا أنهما من الصوامت أو أنصاف حركات فيما لو وقعا في مواقع الأصوات الصامتة ، ولخصنا هذه المواقع في خاصة تشترك فيها جميعا ، تلك هي وقوعها متلوة بحركة أو ساكنة بعد فتح . كما في نحو : بيت ويوم . وهما في هاتين الحالتين يقعان في مواقع الأصوات الصامتة الصرفة ، ومن ثم أخذا حكمها . . . » « 1 » . ويتحدث علماء الأصوات المحدثون عن الحركة المركبة أو المزدوجة ، وتعرّف بأنها تتابع مباشر لصوتي علة يوجدان في مقطع واحد فقط « 2 » . فقال بعضهم : « ومثال ذلك في العربية ( أو ) و ( أي ) فعند النطق بالكلمة الأولى يتخذ اللسان وضعه في منطقة الحركات للنطق بالفتحة التي تلي الهمزة ، ثم لا يلبث أن يتحرك منه لاتخاذ موضع جديد هو موضع الكسرة » « 3 » . وأنكر بعض الدارسين المحدثين وجود حركات مركبة في اللغة العربية ، وفسر مثل ( أو ) و ( أي ) على أنه همزة ثم فتحة ثم واو أو ياء ساكنة ، فيكون مثل ( من ) وما أشبه ذلك . فيقول : « وقد وهم بعض الدارسين فظن أن الواو والياء في ( حوض وبيت ) جزءان من حركة مركبة . وهو وهم خاطئ ولا شك . إذ الحركة المركبة وحدة واحدة . والموجود في حوض وبيت ليس وحدة واحدة ، وإنما هناك وحدتان مستقلتان هما الفتحة + الواو في ( حوض ) . والفتحة +

--> ( 1 ) الأصوات ص 173 . وانظر أيضا ص 105 - 108 ، وكذلك : أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 283 . ( 2 ) ماريوباي : أسس علم اللغة ص 80 . ( 3 ) عبد الرحمن أيوب : أصوات اللغة ص 172 . وانظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 42 ، وجان كانتينو : دروس ص 137 .